معاناة مرضى مشاكل المفصل الصدغي من العلاجات الخاطئة بسبب ندرة المتخصصين

من المؤسف وجود نقص شديد في الدراسات المتعلقة بمشاكل آلام الوجه واضطرابات مفصل الفك الصدغي في السعودية لكن من أحدث الدراسات المنشورة بحث نشر في المجلة السويدية لطب الأسنان عام 2010 م وكانت دراسة من ضمن رسالة الدكتور محمد الحارثي للماجستير التي أثبتت وجود ما نسبته 18% من المراجعين للمراكز التخصصية لديهم آلام بالوجه والفكين والمفصل الصدغي غير آلام الأسنان ما يعد نسبة عالية بالمقارنة بالدول الأخرى مما يستدعي ابتعاث المزيد من أطباء الأسنان من مختلف مناطق المملكة لتغطية هذا النقص الشديد.
وهناك كثير من المرضى يراجعون عيادات أخرى كالأنف والأذن والعيادات النفسية ولا أحد يفيدهم أو ينتهي بهم المطاف للخضوع للجراحة لعدم وجود متخصصين في العلاج غير الجراحي, وهذا ما يفتح المجال واسعاً لتعرض المرضى للنصب والابتزاز بالعيادات الخاصة ودفع تكاليف باهضه على علاجات جراحية ليست ضرورية أو يكون المريض فأر تجارب, وهناك أمثلة كثيرة لحالات راجعت عيادتي ولازالت تتعالج من مضاعفات العلاجات الخاطئة. 
وتوجد بكلية طب الأسنان في جامعة أم القرى بمكة المكرمة العيادة التخصصية الوحيدة في مجال آلام الوجه واضطرابات مفصل الفك الصدغي في مكة المكرمة.
 
ومن الجدير بالذكر أن العديد من الدراسات قد أثبتت وجود علاقة لا تقل عن 33% في ارتباط آلام الوجه ومشاكل مفصل الفك الصدغي المزمنة والأمراض والمشاكل النفسية خاصة الاكتئاب والعلاقة عكسية بمعنى أن الشخص الذي يتعرض للتوتر والقلق في حياته سواء في العمل أو الدراسة أو المنزل يكون لديه احتمالية أكبر للضغط على الأسنان ليلا أو نهارا فتبدأ مشاكلها تدريجياً. 
ويمكنني القول بكل ثقة بأن أكثر من 95 في المائة من حالات آلام الوجه والفكين يمكن علاجها بطرق غير جراحية بينما قبل عقدين من الزمان كان السائد أن 95 في المائة من الحالات تعالج بالجراحة فقط وهذا تطور مهم في هذا التخصص الذي بدأ يأخذ موقعه بين تخصصات الأسنان الأخرى.
ويعد تخصص آلام الوجه واضطرابات مفصل الفك الصدغي أحد تخصصات طب الأسنان ولكنه نادر على مستوى العالم ويعتبر تخصص رئيسي في بعض الدول أما عندنا وفي أمريكا فيعتبر تخصص فرعي من طب الفم ويهتم بتشخيص وعلاج مشاكل المفصل الفكي الصدغي وهو مفصل يقع مباشرة أمام الأذن, وهو احد أكثر المفاصل تعقيداً في جسم الإنسان وهو يتيح لك تحريك الفك السفلي أثناء الكلام والمضغ ، وهو يتألف من التقاء عظم الصدغ في الجمجمة مع الفك السفلي والقرص الغضروفي بينهما مفيدا أنه يهتم بمجموعة من العضلات تسمى عضلات المضغ وهي التي تحرك الفك فتحا وإغلاقا والحركة من جانب لآخر أثناء المضغ جنبا إلى جنب مع مفصلي الفك في الجانبين ويتداخل هذا التخصص مع بعض تخصصات طب الأسنان كجراحة الوجه والفكين ، التركيبات وتخصصات الطب العام كالمخ والأعصاب وطب الألم والأذن والحنجرة وطب العمود الفقري.
كما أن أغلب مشاكل المفصل الفكي الصدغي تسببها عوامل متنوعة أهمها العوامل المهيئة أي عند وجودها يكون الشخص لديه قابلية أكثر للإصابة وهي جنس النساء العمر من 20-40 عام ، وجود أمراض صحية كالتهابات المفاصل المزمنة، مشاكل نفسية كالقلق والتوتر وأخيرا ظروف معيشية معينة لدى الشخص كالمشاكل الأسرية وضغوطات العمل والدراسة مضيفا هناك النوع الآخر من العوامل المساهمة في استمرار المشكلة وتأخير التعافي منها مثل وجود مشاكل في إطباق الأسنان، الضغط أو الطحن على الأسنان لا شعورياً خاصة مع التوتر والقلق اثناء اليقظة أو خلال النوم ، وأخيرا عادات سلوكية معينة مثل المضغ على جهة واحدة دائما أو الإفراط في مضغ العلك.
وهناك عدة أعراض إذا حدثت كلها أو بعضها مما يستلزم مراجعة طبيب متخصص وتنقسم إلى قسمين رئيسيين وهي الأعراض الموضعية أو قريبة المنشأ وهي التي تنشأ مباشرة عن واحد أو أكثر من مكونات المفصل وتشمل القسم الأول الأصوات المفصلية وهي أصوات تنجم عن حركة المفصل عند الفتح والإغلاق أو الحركة الأمامية أو الجانبية وهي تعبر عن عدم تناسق أو انسجام مكونات المفصل مع بعضها عند الحركة قد تكون الأصوات بشكل فرقعة، طقطقة، هسيس أو حفيف مشيرا إلى أن تحدد الحركة الفكية نتيجة إعاقة لحركة المفصل ، وأشكال الإعاقة هي: انحراف الفك السفلي عن مساره المستقيم إلى الجانب عند الفتح  أو صعوبة عند الفتح أو في الإغلاق وكأن الفك بعلق مفتوحاً أو مغلقاً ، قد تترافق كثرة الفتح والإغلاق مع الألم أحياناً كذلك الألم حول منطقة مفصل الفك ومحيطه وبصورة خاصة عند المضغ أو نتيجة لإجهاد الفك وألم في الفك وعضلاته وأحياناً ما يترافق مع الصداع في جانبي الرأس وهو صداع الشد.
أما لقسم الثاني فهي الأعراض غير الموضعية أو بعيدة المنشأ وتشمل: آلام منعكسة من المفصل للأذن أو/ و طنين في الأذنين مع شعور انتفاخ بهما، تشنج والآم في عضلات الكتف والرقبة، أو ألم وصداع شد بجانبي الرأس خلف العينين وخلف الجيوب الفكية مبينا في العيادة يقوم الطبيب بأخذ كامل التاريخ المرضي والنفسي والاجتماعي - لوجود ارتباط شديد بين هذه المشاكل والحالة النفسية للمريض كما تقدم ذكره - ومن ثم الفحص ومعاينة الأشعة ليتوصل للتشخيص ومن ثم يضع خطة العلاج المناسبة.
 
د. محمد بن حسن الحارثي
استشاري طب الأسنان/ تخصص علاج آلام الوجه واضطرابات المفصل الصدغي
أستاذ طب الفم المساعد – كلية طب الأسنان – جامعة أم القرى - مكة
 
عربية